السيد عباس علي الموسوي

189

شرح نهج البلاغة

الانحراف . . ما كانت معركة إلا وكان الشيطان وراء الفرقة المعتدية الظالمة . . . وإن من خالف عليا ونكث بيعته فهو مع الشيطان لأن عليا مع الحق والحق مع علي كما نطق بذلك رسول اللّه وكما صدقته شواهد الأيام والمواقف والإمام هنا في هذه الخطبة يذكر الناكثين لبيعته الذين جهزوا الجيوش لقتاله يقول : إن الشيطان هو الذي دفعهم وحضهم وهم من حزبه جاءوا بهذا الرعاع من كل مكان . . لقد استنفرت أم المؤمنين ومعها طلحة والزبير الناس وجيشوهم لقتال الحق . . . إنهم أرادوا من وراء حربهم أن يعود الجور إلى ما كان عليه أيام الخلفاء الذين تقدموا عليه وخصوصا أيام عثمان التي كانت أيامه ثقيلة على الأمة . . أرادوا أن يرجع الباطل الذي كان أيام عثمان إلى اليوم الذي هو فيه حيث أرادوا الخلافة وطلبوها ولما لم يحصلوا على شيء منها أعلنوها حربا شعواء أتت على الحرث والنسل وزرعت في جسد الأمة فتنة لا نزال نعيش آثارها حتى اليوم . . ( واللّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ) أقسم باللهّ وقسمه لا حنث فيه أنهم لم يعيبوا عليه ويرموه بشيء من المنكر الذي لا يرضاه اللّه وحتى قتل عثمان لم يكن منكرا بنظرهم وإن كان الإمام من أشد الناس براءة من دمه . . وفضلا عن ذلك إذا كانوا يتهمونه بقتل عثمان أو بأمر فيه منكر فما جعلوا بينه وبينهم من يحكم بالعدل وينظر في قضيتهم ويحكم بالحق . . ( وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم سفكوه ) هذه حالة الفرقة الناكثة طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة إنهم الآن يطلبون الثأر لدم عثمان وهم الذين تركوه حيث أنهم لم يحركوا ساكنا ولم يطلبوا محاكمة أحد اشترك في دمه بل غضوا النظر عن ذلك . إنهم هم الذين سفكوا دم عثمان وأباحوه للناس عندما كانوا يجهرون بمعارضته ويصفونه بأقبح الأوصاف وأرذلها . . كانت أم المؤمنين تقول للمسلمين : اقتلوا نعثلا قتله اللّه . . وطلحة يدعم الثوار ويرشدهم إلى ثغرات البيت ليتسللوا فيه ويقضوا عليه وهكذا كانوا شركاء في دم عثمان وقد بقيت هذه طريقتهم وكانوا على رضى تام بما جرى إلى أن تبين لهم عدم النصيب في الخلافة أعلنوا العصيان والتمرد وطالبوا بدم عثمان . . ( فلئن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ) وهنا أراد الإمام أن يجاريهم جدلا فيقول لهم إذا كنت شريككم في دم عثمان فإن لكم منه نصيب فنتساوى في الحكم على طريق الشركاء